دمشق- مجد عبدالله
بعد الفوز الكبير ذهاباً بخماسية، يتجدد اللقاء بين منتخبنا الوطني ونظيره منتخب ميانمار على أرضية ملعب توفونا في مدينة يانغون، ضمن الجولة الرابعة من التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا 2027. ورغم الفارق الفني الواضح بين المنتخبين، إلا أن ذاكرة الجماهير السورية ما زالت تستحضر التعادل المخيّب على الملعب نفسه في تصفيات كأس العالم الماضية، حين فرّط المنتخب بنقطتين كانتا كفيلتين بإنعاش حظوظه المونديالية.
هذه الذكرى جعلت من المباراة القادمة أكثر من مجرد مواجهة في التصفيات، بل اختباراً للثقة والاستمرارية. فالجماهير السورية، التي لطالما عانت من خيبات متكررة، باتت تنظر إلى كل استحقاق بعين الحذر، في ظل تراجع الأداء وتذبذب النتائج خلال السنوات الأخيرة. الخوف من تكرار السيناريو القديم يخيّم على الأجواء، خاصةً أن أي تعثر جديد قد يؤجل حسم التأهل وربما يعقّد المهمة في الجولات المقبلة.
فنيًا، يُنتظر من المنتخب السوري أن يدخل اللقاء بحذر تكتيكي دون تراجع مفرط، مع ضرورة استثمار نقاط ضعف دفاع الخصم الذي ظهر هشاً في مباراة الذهاب. السيطرة على وسط الميدان، وضبط الإيقاع في الدقائق الأولى، ستكونان مفتاحي التفوق في يانغون.
لكن الحقيقة الأعمق أن فرح الانتصار أو التأهل لم يعد كافياً لتعويض مرارة السنوات الماضية. فالجماهير السورية، التي دفعت ثمن الانتظار الطويل، لم تعد تكتفي بفرحة عابرة، بل تطالب بعقلية احترافية وتخطيط استراتيجي يضمن نتائج مستدامة ويُبقي المنتخب في مستوى ثابت يليق بتاريخه وطموح جمهوره.
في النهاية، تبقى الرسالة الأهم أن الجماهير السورية الوفية تستحق منتخباً يليق بتطلعاتها، ومنظومة كروية تُبنى على التخطيط والشفافية لا على الطفرات والصدف والمزاجيات. فالتأهل إلى السعودية 2027 (إن تحقق) يجب أن يكون محطة لتصحيح المسار لا مجرد إنجاز رقمي.
