الاتحاد: حسان نور الدين
لم يكن تتويج شباب تشرين بلقب دوري الشباب الممتاز السوري لموسم 2026 وليد الصدفة، بل جاء بعد رحلة استثنائية عنوانها الإصرار، وقصة ملهمة بدأت من قلب المعاناة وانتهت باعتلاء منصة التتويج، ليؤكد “شباب البحارة” أنهم مدرسة حقيقية في صناعة الأبطال.
أوقعت القرعة تشرين في المجموعة الثانية إلى جانب أندية قوية هي: أهلي حلب، الحرية، حطين، جبلة، النواعير والطليعة. ولم تكن البداية مثالية، إذ وجد الفريق نفسه حتى الأسبوع الثالث من مرحلة الإياب في المركز السادس، متقدماً فقط على شباب جبلة، بينما تصدر الطليعة المجموعة أمام أهلي حلب وحطين والحرية والنواعير.
وجاءت الخسارة أمام الطليعة بهدفين دون رد، ثم التعادل مع الجار حطين، لتكون نقطة التحول الكبرى. فقد قررت الإدارة توجيه الشكر للمدرب ياسر لفاح، وأسندت المهمة إلى الكابتن ماهر قاسم في نهاية شهر نيسان، ليبدأ الفريق بعدها رحلة استثنائية نحو القمة.
ومنذ استلام ماهر قاسم للمهمة، تبدلت الصورة بالكامل، فحقق الفريق أربعة انتصارات متتالية على الحرية (2-0)، والنواعير (3-1)، وجبلة (2-0)، قبل أن يسطر أبرز انتصاراته بالفوز على المتصدر أهلي حلب في حلب بهدف نظيف، ليخطف صدارة المجموعة الثانية ويتأهل إلى دور الثمانية برفقة الحرية والطليعة وأهلي حلب.
وفي الدور النهائي واصل “البحارة” إبحارهم بثبات، فافتتحوا المشوار بانتصارين مهمين على الفرات (3-1) وحمص الفداء (3-2)، ثم تجاوزوا الكرامة 0/2، قبل أن يتعثروا بتعادلين أمام الجيش وأهلي حلب.
لكن البطل الحقيقي يعرف كيف يرد، فجاء الثأر الرياضي من الطليعة بالفوز عليه (3-1)، ثم كان الختام مسكاً بانتصار كاسح على الحرية بنتيجة 7-2، في واحدة من أجمل مباريات الموسم وأكثرها إثارة.
أنهى تشرين البطولة متربعاً على الصدارة برصيد 17 نقطة، جمعها من خمسة انتصارات وتعادلين دون أي خسارة في الدور النهائي، مسجلاً 20 هدفاً مقابل 8 أهداف استقبلتها شباكه، ليحصد اللقب عن جدارة واستحقاق.
وجاء شباب الجيش في المركز الثاني برصيد 16 نقطة وبفارق نقطة واحدة فقط عن البطل، فيما حل شباب الطليعة ثالثاً بـ 13 نقطة، وتقاسم أهلي حلب والكرامة المركز الرابع برصيد 12 نقطة لكل منهما، ثم حمص الفداء سادساً بـ 4 نقاط، والحرية سابعاً بنقطتين، فيما أنهى الفرات المنافسات في المركز الأخير بنقطة واحدة.
لقد أثبت شباب تشرين أن البطولات لا تُحسم بالبدايات، وإنما تُصنع بالإرادة والعمل والثقة. فمن المركز السادس إلى منصة التتويج، كتب “شباب البحارة” واحدة من أجمل قصص النجاح في الكرة السورية، وقدموا نموذجاً لفريق رفض الاستسلام، فاستحق أن يرفع كأس دوري الشباب الممتاز لموسم 2026 بكل جدارة.
