مجد عبدالله
نسبةٌ كبيرةٌ من الجماهير السورية ترى أن الخوض في تفاصيل فوز منتخبنا الوطني على ميانمار ذهاباً وإياباً في تصفيات كأس آسيا 2027، أمر لا يستحق الإطالة، فالمقارنة بين تاريخ المنتخبين كروياً تشبه المفاضلة بين السيف والعود اليابس، فرق كبير في الخبرات والمهارات. غير أنّ للكرة منطقها، والحديث عن ميانمار لم يعد ترفاً لغوياً، بل ضرورةٌ تفرضها ذاكرةٌ رياضية لم تُمحَ بعد.
فمنذ وقت ليس ببعيد، وتحديداً في 21 آذار/مارس 2024، وأمام الخصم نفسه وعلى العشب ذاته الذي شهد انتصارنا اليوم، دوّى تعادلٌ بطعم الهزيمة خلال تصفيات المونديال، هزّ أركان الرياضة السورية ـ إن وُجدت رياضة بالأساس آنذاك ـ وألقى بظلالٍ ثقيلة على نفوس الجماهير. يومها، لم يكن التعادل رقماً في سجل النتائج، بل كان صفعةً على وجه الطموح، أفاقت منها الجماهير على مرارة الواقع.
الطريق نحو الانتصار تبقى الطريق نفسها، لكن تتفاوت الأقدام في الإقدام. وبين المبارتين، تغيّرت الخطوات، وتجدّدت الوجوه. تشكيلة اليوم جاءت مُنعشة، دماءٌ جديدة أضافت الحيوية وعززت الحسم.
اليوم، كان المشهد مختلفاً، والنغمة أكثر انسجاماً. فوزٌ مستحق، وإن بدا متوقعاً، لكنه يحمل رمزية البدايات الجديدة. لقد وضع منتخبنا قدماً في نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية.
الانتصار على ميانمار هو فرصة سانحة للمؤتمنين على حاضر ومستقبل كرة القدم السورية ليكتبوا فصلاً جديداً لا يقتصر على النتائج بل يمتد إلى بناءٍ حقيقيٍّ في الفكر والتخطيط والهوية. فالطريق لا ينتهي عند ميانمار، بل يمتد نحو جنوب السودان في تصفيات كأس العرب، ثم إلى محطات ودية واستحقاقات دولية تحتاج إلى عقلٍ إداريٍّ واعٍ، وجهازٍ فنيٍّ يقرأ المستقبل بعينٍ ثاقبة.
الفوز اليوم ليس غايةً بل بداية، وليس خاتمةَ حديثٍ بل استهلالَ فصلٍ جديد. وما بين تعادلٍ مرٍّ بالأمس وانتصارٍ واثقٍ اليوم، تتبدّى ملامح التحوّل: من الخيبة إلى الأمل، ومن الانكسار إلى النهوض. فلتكن هذه الخطوة الأولى والمنعطف لتصحيح المسار واستعادة الثقة، لتنهض الكرة السورية من جديد على أجنحة العمل الجاد والثقة بأن الغد الرياضيّ الأفضل ليس حلماً بعيداً، بل وعدٌ يُصاغ بالعرق والعزيمة والإصرار.
#سوريا_ميانمار
#تصفيات_كأس_آسيا_2027
