متابعة: حسان نورالدين
في أمسية كروية ازدانت بالحضور الجماهيري الكبير، ووسط مدرجات امتلأت بأهازيج عشاق الأزرق، نجح الكرامة في حسم مواجهته أمام ضيفه الوحدة بثلاثية نظيفة، ضمن منافسات الأسبوع الثالث من مرحلة ذهاب الدوري الممتاز، في لقاء احتضنه ملعب خالد بن الوليد، وسط غياب جماهير الفريق الضيف تنفيذاً لقرار منع الترحال الجماهيري.
المباراة التي قادها الحكم الدولي فراس الطويل، حملت في طياتها الكثير من الإثارة والندية، لكن الكلمة الأخيرة كانت لأصحاب الأرض الذين ترجموا أفضليتهم إلى ثلاثة أهداف وأداء منح جماهيرهم ليلة تستحق الاحتفال.
بداية كرماوية وهدف يفتح الشهية
دخل الكرامة اللقاء مهاجماً، وبدأ محاولاته مبكراً عبر النايف والسراقبي، إلا أن دفاع الوحدة وحارسه طلال الحسين، بقيادة محمد عثمان، نجحوا في إبعاد الخطورة.
وجاء الرد الوحداوي عبر عمر السومة الذي حاول تهديد مرمى الكرامة، لكن عبد الرزاق المحمد تدخل وأبعد الكرة، قبل أن يحصل الوحدة على ركنيتين لم تشكلا خطورة حقيقية.
وكانت أولى التسديدات الكرماوية عبر فارس أرناؤوط، الذي وجد الحارس طلال الحسين في المكان المناسب.
ومع الدقيقة 32، نجح الكرامة في افتتاح التسجيل بعد اختراق جميل للسراقبي، أنهاه المحترف بوون في الشباك، لتشتعل المدرجات الزرقاء. ولم ينتظر أصحاب الأرض طويلاً، فبعد دقيقة واحدة فقط، أضاف زيد غرير الهدف الثاني برأسية جميلة، مستثمراً عرضية متقنة، ليضع الكرامة في موقع مريح.
وحاول الوحدة تقليص الفارق قبل نهاية الشوط الأول، وكان عمر السومة قريباً من ذلك عبر كرة صنعها بنفسه، ثم عاد وسدد بقوة، لكن أحمد مدنية تألق في التصدي لها، قبل أن يتدخل دفاع الكرامة لإبعاد كرة خطرة أخرى، لينتهي الشوط الأول بتقدم أصحاب الأرض بهدفين دون رد، مع طرد مؤيد الخولي بعد صافرة نهاية الشوط، إثر اعتراضه على قرار الحكم.
الكرامة يستثمر النقص ويكمل الثلاثية
مع بداية الشوط الثاني، وجد المدرب الأردني أحمد هايل نفسه مضطراً لإعادة ترتيب أوراقه بعد طرد الخولي، فتحول من طريقة 3-4-3 إلى 2-4-3، لكن الكرامة استغل النقص العددي سريعاً، وتمكن محمد المرمور من تسجيل الهدف الثالث مع الدقيقة الأولى للشوط الثاني، بعد متابعة كرة ارتدت من القائم.
ورغم تأخره بثلاثة أهداف، حاول الوحدة العودة، وكاد عمر السومة أن يقلص الفارق برأسية ساقطة وخطيرة مرت بجوار المرمى، فيما واصل الكرامة ضغطه عبر اختراقات النايف وبوون، الأمر الذي أجبر هايل على تعزيز الخطوط الخلفية والتحول إلى 4-4-1.
وتوالت التبديلات من الجانبين، فأشرك هايل علي بعاج بدلاً من لؤي الشريف، فيما دفع مدرب الكرامة هيثم جطل بإسلام البطران مكان السراقبي، واستمرت الأفضلية الزرقاء مع تراجع الوحدة إلى مناطقه الدفاعية في فترات طويلة، تاركاً السومة وحيداً في المقدمة دون مساندة كافية.
ومع دخول بعاج وتنشيط الجبهة الهجومية، حاول الوحدة استعادة حضوره، لكن الكرامة بقي خطيراً في المرتدات، وأهدر النونو فرصة تعزيز النتيجة بهدف رابع، ليحل مكانه صياح النعيم، بينما دفع الوحدة بعنصر هجومي إضافي عبر أنس عاجي بدلاً من أندريه.
وكانت أبرز فرص الوحدة في الشوط الثاني عبر ضربة حرة على مشارف منطقة جزاء الكرامة، نفذها السومة بحرفنة، لكنها مرت بمحاذاة قائم أحمد مدنية، قبل أن يهدر فايا فرصة انفراد ثمينة كانت كفيلة بتقليص الفارق.
وفي الدقائق الأخيرة، منح هيثم جطل الفرصة لثلاثة لاعبين عبر إشراك العنيزان والزقريط وأوكا، فيما واصل الوحدة محاولاته للعودة، لكن الروح القتالية للاعبي الكرامة، والمؤازرة الجماهيرية اللافتة، حالتا دون تغيير النتيجة.
ومع إضافة الحكم الرابع أربع دقائق كوقت بدل ضائع، أطلق فراس الطويل صافرة النهاية معلناً فوز الكرامة بثلاثية نظيفة، في مباراة أكد فيها الأزرق حضوره الفني والجماهيري، وخرج منها بثلاث نقاط ثمينة أمام منافس بحجم الوحدة.
ثلاثية كرماوية، ومدرجات زرقاء لا تهدأ، ورسالة واضحة بأن ملعب خالد بن الوليد ما زال يحمل الكثير من الحكايات الكروية الجميلة.
