الأحداث المؤسفة التي حصلت اليوم في ملعب ادلب البلدي من مظاهر شغب وحالات اعتداء جماعي سافر على حكم مباراة فريق أمية وحمص الفداء، ليست الأولى في ملاعبنا ولن تكون الأخيرة، إذا ما بقينا ندير ملف الحضور الجماهيري بنفس الطريقة والقوانين والعقوبات المالية والحرمان من الحضور التي تم تجريبها على مدى سنوات دون جدوى.
أما حرمان الحضور الجماهيري في كافة المباريات الذي يطرح اليوم من كثيرين، فنعتقد أنه إجراء غير مناسب لعدة اعتبارات لعل أبرزها أن لا قيمة لكرة القدم بدون جمهور، عدا أن هذا الإجراء يضع المشجع المسيء والمشجع الحضاري في خانة واحدة، وهو إجراء ينافي العدالة، إضافة إلى ان هذا الإجراء يحرم الأندية من مداخيل مالية تعينها على سداد نفقاتها.
ما الحل إذا… نعتقد أن هناك دوريات في دول كثيرة مرت في تجارب مشابه وعانت ما عانت من حوادث الشغب، وبعد محاولا عديدة وصلت إلى حلول ناجحة إلى حد بعيد، وأقرب الأمثلة التجربة المصرية، وهي التي تشبهنا كثيراً في ظروفها وعادات أهلها وطريقة حياتهم وأوضاعهم المعيشية.
بعد أحداث الشغب عام 2012 وضع المصريون نظاما صارما للدخول إلى الملاعب يتمثل بتحديد الأعداد المسموح دخولها إلى المباريات (500 لكل فريق) ومعرفة هوية كل شخص يحضر المباراة من خلال بطاقات دخول (اغلبها سنوية) تحتوي بيانات كاملة لكل فرد ومكان جلوسه مع وجود كاميرات مراقبة وعدد كافي من رجال حفظ النظام المدربين خصيصاً لأمن الملاعب، والأهم وجود عقوبات صارمة بحق من يتسبب بإساءة بشكل فردي وكأنه جزء من الكادر الرياضي الموجود في الملعب، نجاح هذه التجربة شجع الاتحاد المصري لرفع اعداد الحضور بالتدريج حتى وصل في عام 2024 إلى 20 ألف شخص.
هذه الإجراءات تجعل كل مشجع يتصرف بمسؤولية سواء عن قناعة أو خوفا من العقاب، فالعقوبات الجماعية أثبتت عدم جدواها، والعقوبات المالية ونقل المباريات لا يتأثر بها إلا إدارات الأندية.
اطلبوا من الأندية أن تتوجه إلى جمهورها بأن من يرغب بحضور مباريات الفريق أن يتوجه إلى مقر النادي لتقديم بياناته والحصول على بطاقة حضور طوال الموسم مقابل مبلغ معين تحدده كل إدارة بحسب ظروفها، اتركوا لها مسؤولية العدد الذي ستسمح له بالحضور، شددوا المراقبة على أبواب دخول الملاعب ولا تسمحوا بدخول إي شخص لم يحصل على بطاقة دخول من إدارة النادي صاحب الأرض، تشددوا بمنع دخول أي شخص إلى حرم الملعب ليس معتمد على كشف الفريقين حتى لو كان رئيس النادي أو مدير الرياضة في المحافظة أو حتى عضو أو رئيس اتحاد كرة القدم.
هو مجرد مقترح يمكن دراسته ومناقشته وتعديله والانتقاص منه والزيادة عليه ليصبح مقبولاً وقابلا للتنفيذ عله يخفف من ظاهرة الشغب التي باتت عادات وتقاليد في ملاعبنا.
