أحكم أتلتيكو مدريد سيطرته على مواجهة دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعد أن حقق فوزاً مستحقاً بنتيجة 2-صفر أمس الأربعاء في مباراة الذهاب أمام برشلونة الذي لعب بعشرة لاعبين في استاد كامب نو، بفضل هدفي خوليان ألفاريز وألكسندر سورلوث.
سيطر برشلونة على مجريات المباراة، لكن الدفاع الصلب لفريق المدرب دييجو سيميوني، بالإضافة إلى الهجمات المرتدة السريعة، أثمرا بشكل فعال حيث طرد باو كوبارسي في الدقيقة 42 بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد لعرقلته جوليانو سيميوني وهو آخر لاعب في الملعب.
ألفاريز يسجل ببراعة
وسدد ألفاريز ببراعة الركلة الحرة الناتجة من مسافة 25 مترا في الزاوية العليا في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول ليسكت الجماهير في الاستاد الممتلئ عن آخره.
وسدد ماركوس راشفورد كرة من ركلة حرة بعد فترة وجيزة من بداية الشوط الثاني، لكن فريق سيميوني ظل منضبطا وضاعف تقدمه في الدقيقة 70 عندما أرسل ماتيو روجيري تمريرة عرضية من اليسار ليسدد سورلوث على الطائر من مسافة قريبة، ليحسم الانتصار خارج أرضه ويترك برشلونة أمام مهمة صعبة للغاية.
وقال أنطوان جريزمان لمحطة موفيستار بلس “سعداء بالفوز، لكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل. لا يزال قبل النهائي بعيدا. علينا أن نحافظ على هدوئنا وثقتنا، ولكن في الوقت نفسه متواضعين”.
غياب مؤثر
وفي غياب القائد رافينيا وفرينكي دي يونج، لجأ مدرب برشلونة هانز فليك إلى ماركوس راشفورد منذ البداية، حيث قام بتوظيف مهاجم مانشستر يونايتد السابق إلى جانب روبرت ليفاندوفسكي والأمين جمال وكان اللاعب الإنجليزي بمثابة طاقة دافعة على الجانب الأيسر من الملعب، في ظل حالة من الحماس لديه.
وسدد راشفورد مباشرة لتمر كرته بجوار القائم بقليل في الدقيقة 13، واعتقد أنه سجل الهدف الأول بعدها بخمس دقائق، عندما سدد الكرة إثر تمريرة عرضية منخفضة من جمال باتجاه القائم البعيد. إلا أن الاحتفالات لم تدم طويلا، حيث ألغى حكم الفيديو المساعد الكرة بداعي تسلل جمال في بداية الهجمة.
واكتفى أتليتيكو بالتراجع واللجوء لخط دفاع مؤلف من خمسة لاعبين، متنازلا عن الاستحواذ على الكرة دون أي تقدم يذكر.
وضغط جمال وراشفورد بلا هوادة، مستهدفين ماتيو روجيري وناويل مولينا على الأطراف، لكن الفرص الواضحة ظلت نادرة.
وشكل رجال سيميوني تهديدا في الهجمات المرتدة، حيث أهدر ألفاريز وأديمولا لوكمان فرصا واعدة.
تقدم أتلتيكو
بالمقابل، تصدى الحارس البديل خوان موسو، الذي حل محل يان أوبلاك المصاب، لتسديدة راشفورد القوية في الدقيقة 29 قبل أن يتجاوز جمال ثلاثة مدافعين، لكن محاولته القوية أحبطها الحارس بتصد رائع.
وانقلبت نتيجة المباراة بشكل مثير قبل ثلاث دقائق من الاستراحة. ففي الدقيقة 42، احتج لاعبو أتليتيكو من الأساسيين والاحتياطيين بعد أن قام كوبارسي بإسقاط جوليانو، نجل المدرب سيميوني، بينما كان الجناح الأرجنتيني ينطلق نحو تمريرة رائعة من ألفاريز، متجها نحو حارس المرمى خوان جارسيا.
بطاقة حمراء
وأشار الحكم إستفان كوفاتش في البداية ببطاقة صفراء، ولكن بعد الرجوع لشاشة حكم الفيديو على جانب الملعب، قام بتحويلها إلى بطاقة حمراء، مما قلص عدد لاعبي برشلونة إلى 10 لاعبين، ثم ساءت الأمور بعدها على الفور.
ومن الركلة الحرة الناتجة، أطلق ألفاريز تسديدة رائعة في الزاوية اليمنى العليا، بعيدة عن متناول جارسيا اليائس، ليسكت جماهير كامب نو.
وحاول برشلونة العودة بعد الاستراحة أمام أتليتيكو الذي لم يتزحزح عن خطته المنضبطة، ونجحت الخطة مرة أخرى في الدقيقة 70 عندما مرر روجيري الكرة إلى سورلوث ليضاعف تقدم الضيوف، وسيطر الفريق الزائر على المراحل الأخيرة من اللقاء بسهولة ليضمن أفضلية كبيرة قبل مباراة الإياب.
وقال رونالد أراوخو مدافع برشلونة لموفيستار بلس “حاولنا، لكن لم يحالفنا التوفيق. دخلنا الشوط الثاني بقوة أكبر رغم النقص العددي.
“استحوذنا على الكرة لكننا لم نتمكن من هز الشباك. نشعر بخيبة أمل من الهزيمة، لكنني أعتقد أننا قادرون على قلب النتيجة”.
فوز ثمين لسان جيرمان
وحقق باريس سان جيرمان حامل اللقب فوزاً ثميناً وتغلب 2-صفر على ضيفه مستفيدا من هدفين سجلهما ديزريه دوي وخفيتشا كفاراتسخيليا، وسجل سان جيرمان هدفا في كل شوط ليحقق الفريق الذي يدربه لويس إنريكي أفضلية قوية قبل مباراة الإياب المقررة الأسبوع المقبل بملعب أنفيلد الذي شهد تأهل سان جيرمان لدور الثمانية في الموسم الماضي.
وافتتح دوي التسجيل بتسديدة خادعة قبل أن يضاعف كفاراتسخيليا النتيجة بمهارة فردية ولمسة أخيرة رائعة، لكن سان جيرمان أهدر عددا من الفرص التي كانت كفيلة بتحقيق فوز أكبر.
أسلوب حذر
واتبع ليفربول، الذي خسر قبل أيام 4-صفر أمام مانشستر سيتي في دور الثمانية من كأس الاتحاد الإنجليزي، أسلوبا حذرا ولعب بثلاثة عناصر في قلب الدفاع، بينما كان محمد صلاح على مقاعد البدلاء، لكنه واجه صعوبة في الصمود أمام سان جيرمان الذي جمع بين الاستحواذ المستمر والضغط الهجومي المتكرر.
واختار أرنه سلوت مدرب ليفربول اللعب بثلاثة مدافعين، لكن الدفاع صمد لمدة 11 دقيقة فقط بملعب بارك دي برينس قبل أن تهتز الشباك.
واستلم دوي الكرة على الجهة اليسرى من منطقة الجزاء، وسدد كرة مقوسة نحو الزاوية العليا انحرفت قليلا إثر الارتطام برايان جرافنبرخ لتخرج عن متناول جيورجي مامارداشفيلي حارس ليفربول.
وواجه ليفربول صعوبة في فرض حضوره بشكل أكبر في المباراة، وسيطر التوتر على بعض عناصره ليحصل لاعبان على إنذارين خلال ثلاث دقائق، ولم يشكل أي تهديد يذكر على منافسه.
ليفربول لم يسدد على المرمى
بينما كان دفاع الضيوف يحاول إبعاد الكرة، أطلق كفاراتسخيليا تسديدة قوية أجبرت مامارداشفيلي على بذل قصارى جهده للتصدي لها. ثم أنقذ الحارس مرماه من تسديدة من دوي من مسافة قريبة، ليتفادى ليفربول مزيدا من الأهداف.
وبعدها أضاع عثمان ديمبلي فرصة ذهبية لمضاعفة النتيجة عندما سدد الكرة مباشرة في اتجاه الحارس في نهاية هجمة مرتدة سريعة.
وكان ليفربول، الذي لم يسجل أي تسديدة على المرمى قبل الاستراحة، محظوظا بالتأخر في الشوط الأول بهدف واحد فقط.
وكان أوجو إيكيتيكي أول من حاول التسديد لكنه صوب الكرة بعيدا عن المرمى بعد أربع دقائق من بداية الشوط الثاني، وقبل ذلك بقليل أخطأ ديمبلي في التصويب على المرمى مجددا حيث سدد كرته فوق العارضة من داخل منطقة الجزاء.
وبدا ليفربول أكثر جرأة بعد الاستراحة، لكنه عانى أمام سان جيرمان الذي تفوق في الاحتفاظ بالكرة وقدم هجمات سريعة.
وجاءت واحدة من تلك الهجمات في الدقيقة 65 عندما مرر جواو نيفيز الكرة إلى كفاراتسخيليا السريع، وشق اللاعب الجورجي طريقه حتى توغل في منطقة الجزاء وتجاوز مامارداشفيلي ثم سدد الكرة في المرمى.
وسدد ديمبلي كرة اصطدمت بالقائم وأهدر نونو مينديز فرصة ذهبية في الدقائق الأخيرة ليحتفظ ليفربول بأمله في قلب النتيجة عبر مباراة الإياب يوم الثلاثاء المقبل.
